أحمد أبو الغيط أمام مجلس الأمن: تحذيرات عربية من تصعيد إيراني وتهديد الملاحة الدولية ومطالب بحلول سياسية عاجلة
في إحاطة رفيعة المستوى أمام مجلس الأمن الدولي، كشف الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، عن ملامح مرحلة شديدة التعقيد تمر بها المنطقة العربية، مؤكدًا أن حجم التهديدات المتصاعدة بات يتطلب تحركًا دوليًا عاجلًا وأكثر فاعلية.
وجاءت الإحاطة خلال جلسة مخصصة لتعزيز التعاون بين مجلس الأمن والمنظمات الإقليمية، حيث شدد أبو الغيط على أن الشراكة بين الجامعة العربية والمجلس لم تعد خيارًا، بل ضرورة استراتيجية تفرضها طبيعة الأزمات الحالية.
حذر الأمين العام من خطورة الاعتداءات الإيرانية المتكررة باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة، والتي تستهدف عددًا من الدول العربية، معتبرًا أنها تمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
وأوضح أن هذه الهجمات طالت منشآت مدنية حيوية، بما في ذلك المطارات والموانئ ومنشآت الطاقة والمناطق السكنية، ما أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين وخسائر مادية جسيمة.
وأكد أن استمرار هذه الاعتداءات يمثل خرقًا واضحًا لقرار مجلس الأمن رقم 2817 الصادر في مارس 2026، محمّلًا إيران المسؤولية الكاملة عن تداعيات هذا التصعيد.
سلطت الإحاطة الضوء على المخاطر المتزايدة التي تهدد الملاحة الدولية، خاصة في مضيق هرمز وباب المندب، حيث أدانت الجامعة العربية أي محاولات لتعطيل حركة السفن التجارية أو إغلاق الممرات الحيوية.
وأشار أبو الغيط إلى أن أمن الطاقة العالمي بات مرتبطًا بشكل وثيق باستقرار المنطقة، مؤكدًا أن أي اضطراب في هذه الممرات ينعكس مباشرة على الاقتصاد العالمي.
كما دعم الجهود الرامية إلى إصدار قرار دولي جديد يضمن حماية حرية الملاحة، ويضع حدًا للانتهاكات المتكررة.
أكد الأمين العام أن القضية الفلسطينية لا تزال محور الاهتمام العربي، مشيرًا إلى أن الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة ما زالت حرجة رغم التهدئة.
وانتقد السياسات الاستيطانية الإسرائيلية في الضفة الغربية، معتبرًا أنها تقوض بشكل خطير فرص حل الدولتين، وتحمل مؤشرات واضحة على مخطط لفرض واقع جديد على الأرض.
وشدد على أن تحقيق الاستقرار في المنطقة يظل مرهونًا بإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
في الملف اللبناني، أدانت الجامعة العربية الغارات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، محذرة من مخاطر التصعيد، ومؤكدة دعمها الكامل لسيادة الدولة اللبنانية.
أما في السودان، فأشار أبو الغيط إلى استمرار الجهود العربية لدعم مسار السلام، من خلال تنسيق المبادرات مع الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي، بهدف الوصول إلى تسوية سياسية شاملة.
وأكد رفض أي محاولات للمساس بوحدة السودان أو إنشاء كيانات موازية لمؤسسات الدولة.
جددت الجامعة العربية دعمها الكامل لوحدة الصومال، رافضة أي محاولات لفرض أمر واقع خارج إطار الشرعية الدولية.
كما أشادت بالتقدم الدستوري الذي شهدته البلاد مؤخرًا، معتبرة أنه خطوة مهمة نحو استقرار مؤسسات الدولة.
وفي سياق متصل، أشار أبو الغيط إلى استمرار التنسيق مع الأمم المتحدة بشأن الأوضاع في ليبيا واليمن وسوريا، رغم تعقيد المشهد السياسي.
اختتم الأمين العام إحاطته برسالة واضحة مفادها أن الحلول العسكرية لم تعد مجدية في معالجة أزمات المنطقة، مؤكدًا أن الطريق الوحيد للاستقرار يكمن في الحلول السياسية المستدامة.
ودعا إلى دور أكثر توازنًا وفعالية لمجلس الأمن، بعيدًا عن الازدواجية والمعايير الانتقائية، بما يضمن تحقيق العدالة الدولية.