بوابة الفجر

عاجل- الحكومة تصدر اللائحة التنفيذية لقانون لجوء الأجانب.. أولوية للأطفال وذوي الإعاقة وضمانات جديدة للاجئين في مصر

رئيس الوزراء
رئيس الوزراء

أصدر مجلس الوزراء المصري اللائحة التنفيذية لقانون لجوء الأجانب الصادر بالقانون رقم 164 لسنة 2024، وذلك بموجب قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1568 لسنة 2026، واضعًا إطارًا قانونيًا متكاملًا ينظم أوضاع اللاجئين وطالبي اللجوء، ويحدد حقوقهم والتزاماتهم وآليات التعامل مع الفئات الأكثر احتياجًا للرعاية والحماية.

وتضمن القرار استمرار العمل ببطاقات اللاجئين وطالبي اللجوء السارية والصادرة عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين قبل تطبيق اللائحة الجديدة، وذلك لحين انتهاء صلاحيتها أو إصدار الوثائق الجديدة من اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين. كما ألزمت اللائحة اللجنة بتنظيم عملية تسليم واستلام بيانات اللاجئين بالتنسيق مع المفوضية خلال فترة لا تتجاوز ستة أشهر من تاريخ بدء العمل بالقرار.

تعريفات واضحة وتنظيم شامل لملف اللجوء

حددت اللائحة التنفيذية بشكل دقيق المفاهيم الأساسية المتعلقة باللاجئ وطالب اللجوء، كما أوضحت اختصاصات الجهات المسؤولة عن إدارة هذا الملف، حيث أصبحت وزارة الداخلية الجهة المختصة من خلال اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين، التي ستتولى دراسة الطلبات وفحصها واتخاذ القرارات المتعلقة بمنح صفة اللاجئ أو رفض الطلبات وفق الضوابط القانونية.

كما أولت اللائحة اهتمامًا خاصًا بالفئات الأولى بالرعاية، والتي تشمل الأطفال غير المصحوبين بذويهم، والأشخاص ذوي الإعاقة، وكبار السن، والنساء الحوامل، وضحايا الاتجار بالبشر أو التعذيب أو العنف الجنسي، مع منحهم أولوية في فحص طلبات اللجوء وتقديم الدعم اللازم لهم.

حماية خاصة للأطفال غير المصحوبين

وأفردت اللائحة مجموعة من الإجراءات الخاصة بالأطفال غير المصحوبين، حيث عرفت الطفل غير المصحوب بأنه الأجنبي الذي لم يبلغ 18 عامًا والمنفصل عن والديه أو أقاربه ولا يتولى رعايته شخص بالغ مسؤول قانونيًا عنه.

وأكدت اللائحة ضرورة مراعاة المصلحة الفضلى للطفل عند دراسة طلب اللجوء، مع تعيين ممثل قانوني له في حال عدم وجود من يمثله، وضمان عدم تعرضه لأي ضرر خلال جميع مراحل الإجراءات.

كما نصت على إعطاء الأولوية لعمليات لمّ شمل الأسر وتتبع أفراد العائلة المفقودين متى أمكن ذلك، وفي حال تعذر لم الشمل يتم توفير ترتيبات طويلة الأجل للرعاية البديلة أو الحضانة وفق القوانين المنظمة لذلك وبالتنسيق مع الجهات المختصة.

مدد محددة للفصل في طلبات اللجوء

وضعت اللائحة التنفيذية مددًا زمنية واضحة للفصل في طلبات اللجوء، حيث يتم البت في الطلب خلال ستة أشهر بالنسبة للأشخاص الذين دخلوا البلاد بطرق مشروعة، بينما تمتد المدة إلى سنة كاملة بالنسبة لمن دخلوا بصورة غير مشروعة.

كما حددت أسباب رفض الطلبات، ومن بينها تقديم طلب سبق الفصل فيه دون وجود مستندات أو وقائع جديدة، أو ثبوت حصول المتقدم على حماية من دولة أخرى، أو عدم وجود مبررات حقيقية للخوف من الاضطهاد، أو تقديم مستندات مزورة أو بيانات غير صحيحة.

وفي المقابل، كفلت اللائحة حق التظلم من قرارات الرفض خلال 15 يومًا من تاريخ الإخطار، على أن يتم الفصل في التظلم خلال 30 يومًا، مع إتاحة الطعن أمام محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة.

ضمانات صحية وتعليمية للاجئين

ومن أبرز ما تضمنته اللائحة التنفيذية تأكيد حق اللاجئين في الحصول على الخدمات الصحية الأساسية والوقائية والعلاجية وفق القواعد المطبقة على المواطنين المصريين، بما يضمن توفير الرعاية الصحية اللازمة لهم داخل البلاد.

كما نصت اللائحة على تيسير التحاق الأطفال اللاجئين بمراحل التعليم الأساسي، بما يضمن استمرار العملية التعليمية وعدم حرمان الأطفال من حقهم في التعليم بسبب أوضاع اللجوء.

وتأتي هذه الإجراءات في إطار التزام الدولة المصرية بالاتفاقيات الدولية ذات الصلة، وبما يحقق التوازن بين الاعتبارات الإنسانية ومتطلبات الأمن القومي والتنظيم القانوني لملف اللجوء.

التزامات على طالب اللجوء واللاجئ

وفي المقابل، ألزمت اللائحة طالبي اللجوء واللاجئين بمجموعة من الواجبات، من بينها الالتزام بالحضور أمام اللجنة المختصة في المواعيد المحددة، وإخطارها بأي تغييرات تتعلق بالبيانات الشخصية أو العائلية أو المهنية أو القانونية.

كما أوجبت على طالب اللجوء إخطار اللجنة قبل مغادرة البلاد أو فور العودة إليها، والإبلاغ عن أي جنسية جديدة يحصل عليها أو أي حماية دولية تمنحها له دولة أخرى، فضلًا عن الإفصاح عن أي مستندات أو معلومات جديدة تتعلق بطلبه.

خطوة جديدة لتنظيم ملف اللاجئين في مصر

يمثل إصدار اللائحة التنفيذية لقانون لجوء الأجانب مرحلة جديدة في إدارة ملف اللاجئين داخل مصر، من خلال وضع قواعد وإجراءات واضحة تضمن سرعة الفصل في الطلبات، وحماية الفئات الأكثر احتياجًا، وتوفير الحقوق الأساسية للاجئين، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الضوابط القانونية والتنظيمية التي تكفل إدارة هذا الملف الحيوي بكفاءة وشفافية.