جرارات في قلب باريس.. المزارعون يغلقون الطرق احتجاجًا على اتفاق ميركوسور – فيديو مباشر
شهدت العاصمة الفرنسية باريس صباح اليوم الخميس احتجاجات حادة للمزارعين الفرنسيين، الذين توجهوا إلى شوارع العاصمة على متن جراراتهم الزراعية، لوقف توقيع اتفاقية التجارة بين الاتحاد الأوروبي وميركوسور، والتي تضم الأرجنتين والبرازيل وأوروغواي وباراجواي، وسط تحذيرات الحكومة الفرنسية من أن التحرك غير قانوني.
وقد تمكن أكثر من مئة مزارع من التمركز بالجرارات قرب برج إيفل، وأقفلوا الطرق الرئيسية أمام حركة السيارات، بينما تم احتجاز العديد من الجرارات في محيط العاصمة لضمان السلامة العامة.
أسباب الاحتجاجات: مخاوف المزارعين من الاتفاقية
يشكل الاتفاق المزمع بين الاتحاد الأوروبي وميركوسور خطوة نحو أكبر منطقة تجارة حرة في العالم، لكنها أثارت مخاوف المزارعين الفرنسيين من تدفق المنتجات الزراعية من أمريكا الجنوبية، مثل اللحوم والأرز والعسل وفول الصويا، مقابل تصدير السيارات والآلات الأوروبية.
وأكد أحد المزارعين من وسط فرنسا:
"لم يعد من الممكن التفكير في استمرار شبابنا في العمل بالمزارع، لأن المهنة لم تعد مربحة".
وأكد رئيس التنسيق الزراعي الفرنسي، بيرتراند فينتو، أن الهدف من التحرك هو حماية المهنة وضمان مستقبل الزراعة الفرنسية، وليس إثارة الفوضى، مشددًا على أن المزارعين يسعون لمقابلة رئيسة الجمعية الوطنية ورئيس مجلس الشيوخ لعرض مطالبهم مباشرة.
تحرك المزارعين في العاصمة ومعالم باريس
بدأت المسيرة مبكرًا، ومر المتظاهرون بالجرارات بجوار أهم المعالم السياحية في باريس، بما في ذلك برج إيفل وقوس النصر، في مشهد فريد جذب اهتمام الإعلام الفرنسي والدولي.
ورغم الحظر الحكومي على دخول الجرارات لمناطق حساسة بالعاصمة، بما في ذلك مقرات الرئاسة والبرلمان ووزارة الزراعة، نجح المزارعون في إغلاق الطرق أمام برج إيفل، فيما تم حجز العديد من الجرارات في المحيط الخارجي للمدينة لمنع وقوع أي احتكاك مع قوات الأمن.
الاحتجاجات تتسع خارج باريس
لم تقتصر الاحتجاجات على العاصمة، حيث واصل المزارعون في جنوب وشرق فرنسا حظر الطرقات، كما أغلقوا مخازن ومحطات وقود، مطالبين الحكومة بـ:
تخفيف القيود على الإنتاج الزراعي.
حماية المزارع من الأمراض الحيوانية، مثل مرض التهاب الجلد العقدي للبقر، الذي تفرض الحكومة في حالته ذبح الماشية المصابة.
هذا وقد أدى ذلك إلى تزايد الضغط السياسي على الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، خاصة بعد رفض فرنسا توقيع الاتفاق في ديسمبر الماضي، على الرغم من احتمالية موافقة دول أوروبية أخرى على الاتفاق.
ردود فعل الحكومة الفرنسية
حاولت الحكومة الفرنسية التهدئة من خلال تأجيل استيراد بعض المنتجات الزراعية من أمريكا الجنوبية لمدة عام، لكنها لم تستطع تهدئة غضب المزارعين، الذين يرون أن هذه الإجراءات لا تكفي لحماية مصالحهم ومستقبل قطاع الزراعة.
كما أعلنت السلطات أنها لن تتسامح مع أي محاولات للاقتحام أو تعطيل العمل في المؤسسات الحكومية، مشيرة إلى أن الأمن الفرنسي مستعد للتدخل إذا تجاوزت الاحتجاجات الحدود القانونية.
