بعد 40 يومًا في العتمة.. مورمانسك تحتفل بعودة الشمس وسط أجواء شديدة البرودة

منوعات

 مورمانسك تحتفل بعودة
مورمانسك تحتفل بعودة الشمس وسط أجواء شديدة البرودة

استيقظ سكان مدينة مورمانسك الروسية صباح اليوم على أول ضوء للشمس بعد 40 يومًا من الليل القطبي، في مشهد أصبح تقليدًا سنويًا يحتفل فيه الأهالي بعودة الضوء إلى حياتهم بعد أسابيع طويلة من الظلام شبه الدائم.

احتفالات العودة

تجمّع آلاف السكان عند تل الشمس "سولنيشنايا غوركا"، أعلى نقطة في المدينة، لمتابعة لحظة شروق الشمس، متحدين درجات حرارة تصل إلى -26 درجة مئوية، حيث صعد نحو 3200 شخص التل للمشاركة في الاحتفال السنوي.

وشهد الحدث فعالية "أول شروق شمس"، التي تضمنت الرقص والألعاب للتدفئة، فيما عبّر الحاضرون عن فرحتهم بعودة الضوء بعد العتمة الطويلة، فيما وصفه البعض بأنه "لحظة سحرية ترفع معنويات سكان القطب الشمالي".

تاريخ الاحتفال وتطوره

يعود تقليد استقبال أول شروق للشمس بعد الليل القطبي في مورمانسك إلى عام 2007، حين صعد مجموعة من السكان بقيادة الناشط ألكسندر بيوتسيبا إلى التل لمشاهدة الشمس لأول مرة بعد أسابيع من الظلام، وتحول هذا الحدث تدريجيًا إلى مناسبة جماعية سنوية يحرص السكان على حضورها في 11 يناير من كل عام.

ويهدف الاحتفال إلى جمع المجتمع المحلي وتوحيد الأهالي في مناسبة تعكس جمال الطبيعة القطبية، وتعزز روح التفاؤل وسط أشهر الشتاء الطويلة.

تفسير الظاهرة الفلكية

يُعزى سبب ظاهرة الليل القطبي إلى ميلان محور دوران الأرض بزاوية 23.4 درجة، مما يؤدي إلى اختلاف توزيع أشعة الشمس على الكوكب خلال السنة.

خلال الشتاء، يميل القطب الشمالي بعيدًا عن الشمس، فتظل أشعتها منخفضة أو غائبة تمامًا عن المناطق القطبية.

مدينة مورمانسك تقع شمال خط عرض 66.5 درجة، مما يجعلها ضمن نطاق المناطق التي تتعرض للظاهرة، حيث يبقى الشمس أسفل الأفق لفترة تمتد من 2 ديسمبر إلى 11 يناير.

ورغم الظلام الطويل، يظهر أحيانًا ضوء الشفق القطبي الذي يضفي إضاءة خافتة على السماء، بينما تزيد ساعات النهار تدريجيًا بعد شروق الشمس الأول، وهو ما يشكل سببًا للفرح لسكان المدينة.

تأثير العودة على الحياة اليومية

مع عودة الضوء، بدأت الأنشطة اليومية تدريجيًا في مورمانسك، حيث أصبح المشي والتنزه والرياضات الشتوية ممكنة في ضوء الشمس، بعد أن كانت المدينة تعتمد على أضواء الشوارع فقط خلال النهار في الأسبوع الماضي.

ويشير السكان إلى أن هذه اللحظة ليست مجرد شروق شمس عادي، بل تمثل رمزًا للأمل والإيجابية في مواجهة أشهر الشتاء القاسية، حيث ترتفع المعنويات وتزداد النشاطات الاجتماعية والثقافية.

الليل القطبي مقابل شمس منتصف الليل

ويؤكد خبراء الفلك أن الليل القطبي ظاهرة طبيعية تتكرر سنويًا في المناطق القطبية، ويقابلها شمس منتصف الليل في الصيف، حيث لا تغيب الشمس عن الأفق لعدة أسابيع متواصلة، في انعكاس واضح لتأثير ميلان محور الأرض على تعاقب الليل والنهار.

ويضيف العلماء أن فهم هذه الظاهرة يساعد على إدراك تأثير الموقع الجغرافي على الطقس والإضاءة الطبيعية، كما أنها تساهم في دراسة التغيرات الموسمية على الكوكب.