فيتامين د: قصة اكتشاف غيّرت تاريخ الطب ودوره الحيوي في صحة العظام والمناعة

منوعات

فيتامين د
فيتامين د

في مطلع فبراير عام 1928، شهد العالم إنجازًا علميًا مفصليًا غيّر مسار الطب والتغذية، تمثل في أول تصنيع مخبري لفيتامين د، أحد أهم العناصر الحيوية لصحة الإنسان. هذا الاكتشاف لم يسهم فقط في إنقاذ ملايين الأطفال من مرض الكساح، بل فتح الباب لفهم أعمق للعلاقة بين أشعة الشمس وصحة الجسم.

كيف تم اكتشاف فيتامين د صناعيًا؟

نجح الكيميائي الألماني أدولف ويندوس في عزل مركب يُعرف باسم الإرغوستيرول، وهو صورة أولية لفيتامين د. وأثبت أن هذا المركب يتحول إلى الشكل النشط من الفيتامين، المعروف باسم إرغوكالسيفيرول (فيتامين د2)، عند تعريضه للأشعة فوق البنفسجية.

هذا الاكتشاف العلمي كشف لأول مرة الآلية الكيميائية التي يكوّن بها الجسم فيتامين د عند التعرض لأشعة الشمس، وهو ما أهّل ويندوس لنيل جائزة نوبل في الكيمياء تقديرًا لإسهاماته الثورية.

فيتامين د والكساح: نهاية معاناة تاريخية

قبل هذا الاكتشاف، عانت المدن الصناعية المكتظة من انتشار واسع لمرض الكساح لدى الأطفال، الناتج عن نقص تمعدن العظام. وكانت الوسائل العلاجية تقتصر على زيت كبد الحوت أو التعرض للشمس، دون فهم علمي واضح للسبب.

جاءت أبحاث ويندوس لتؤكد أن الضوء يحفّز تحويل مركبات موجودة في الجلد إلى فيتامين د النشط، ما شكّل نقطة تحول في الصحة العامة.

إثراء الأغذية بفيتامين د: ثورة صحية عالمية

مع بداية ثلاثينيات القرن الماضي، أدى إضافة فيتامين د إلى الحليب والحبوب إلى القضاء شبه التام على الكساح في كثير من دول العالم. ولم يقتصر الأثر على الإنسان فقط، بل امتد إلى الزراعة وتربية الحيوانات، حيث أصبح بالإمكان تربية حيوانات سليمة حتى في البيئات المغلقة بعيدًا عن أشعة الشمس.

لماذا فيتامين د مهم للجسم؟

فيتامين د ليس مجرد عنصر غذائي، بل يعمل كهرمون داخل الجسم، وتنتشر مستقبلاته في معظم الأنسجة. وتشمل فوائده الأساسية:

تنظيم امتصاص الكالسيوم والفوسفور

تقوية العظام والأسنان والوقاية من الهشاشة

دعم وظيفة العضلات والأعصاب

المساهمة في تخثر الدم وصحة الأوعية الدموية

فيتامين د والمناعة والصحة النفسية

يلعب فيتامين د دورًا محوريًا في تعزيز الجهاز المناعي، حيث ينظم نشاط الخلايا المناعية ويُحسن استجابة الجسم للعدوى. كما تشير دراسات حديثة إلى دوره في:

تحسين المزاج

تقليل أعراض الاكتئاب والقلق

دعم وظائف الدماغ ونقل الإشارات العصبية

تأثير فيتامين د على القلب والوقاية من السرطان

يسهم فيتامين د في:

تنظيم ضغط الدم

دعم صحة عضلة القلب

خفض مستويات الهوموسيستين المرتبط بأمراض القلب

كما توجد أدلة علمية متزايدة على دوره المحتمل في تقليل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، مثل سرطان القولون والثدي والبروستاتا، من خلال تنظيم نمو الخلايا ومنع تكاثرها غير الطبيعي.

مكملات فيتامين د: متى تكون ضرورية؟

رغم الفوائد الواسعة، يؤكد الخبراء أن تناول مكملات فيتامين د يجب أن يكون وفق تشخيص طبي. ففوائد المكملات للأشخاص ذوي المستويات الطبيعية لا تزال غير مؤكدة علميًا.

لذلك يُنصح بـ:

إجراء فحص دم لتحديد مستوى فيتامين د

الالتزام بالجرعات التي يحددها الطبيب

الاعتماد على المصادر الطبيعية مثل التعرض المعتدل للشمس وتناول الأطعمة الغنية بالفيتامين