خبير تربوي: حادث كرموز يكشف تراكم ضغوط نفسية واجتماعية تجاوزت قدرة أسرة على التكيف

أخبار مصر

أ.د. عاصم حجازي،
أ.د. عاصم حجازي، أستاذ علم النفس التربوي بكلية الدراسات

أكد أ.د. عاصم حجازي، أستاذ علم النفس التربوي بكلية الدراسات العليا للتربية، أن الحادث المأساوي الذي شهدته منطقة كرموز يعكس حالة إنسانية شديدة التعقيد، تستوجب قراءة متأنية في ضوء العوامل التربوية والاجتماعية والبيئية التي أسهمت في تشكيلها.

وأوضح حجازي أن الأم كانت تعاني من ظروف قاسية ومتلاحقة، بدأت بإصابتها بمرض السرطان، مرورًا بهجر الزوج لها وطلاقها ثم زواجه بأخرى، وصولًا إلى تدهور حالتها الصحية مع تحمّلها كامل المسؤوليات المادية، وهو ما شكّل ضغطًا نفسيًا هائلًا فاق قدرتها على التكيف أو التخطيط للمستقبل. وأضاف أن هذه الضغوط أفقدتها الشعور بالأمان والاستقرار، وأضعفت قدرتها على إدراك البدائل أو التمسك بالأمل في تحسن الأوضاع.

وأشار إلى أن الابن الأكبر نشأ في بيئة أسرية تفتقد لوجود الأب، ما اضطره لتحمل أدوار تفوق مرحلته العمرية، وخلق لديه حالة من التبعية الشديدة للأم، حيث اختلطت مفاهيم الطاعة بالحماية، وفقد تدريجيًا القدرة على اتخاذ قرار مستقل أو رفض ما يُطلب منه، خاصة في ظل غياب نموذج أبوي متوازن يساعده على بناء شخصيته بشكل سليم.

وأضاف أستاذ علم النفس التربوي أن الأسرة عاشت في ظروف من الفقر المدقع، جعلت تلبية الاحتياجات الأساسية تحديًا يوميًا، ما ولّد شعورًا دائمًا بالعجز والقلق. كما أن مرض الأم زاد من إحساسها بأنها لم تعد قادرة على رعاية أبنائها، بل وأصبحت ترى نفسها عبئًا عليهم. وتابع أن غياب شبكة دعم اجتماعي، سواء من الأقارب أو المجتمع المحيط أو المؤسسات، فاقم من عزلة الأسرة، ورسّخ شعور الأم بأنها تواجه أزماتها بمفردها.

ولفت إلى أن هجر الأب وسفره للخارج وطلاقه للأم عبر الهاتف مثّل انهيارًا كاملًا للبنية الأسرية، التي تُعد المصدر الرئيسي للأمان النفسي والاجتماعي للأبناء، مشيرًا إلى أن هذا السلوك أرسل رسائل سلبية عميقة التأثير على استقرار الأسرة.

وأكد حجازي أن هذه المأساة يمكن فهمها كنتيجة لتراكم عوامل متعددة، شملت تاريخًا من الهجر والحرمان، وضغوطًا نفسية ومعيشية متزايدة، في ظل غياب تام للدعم الأسري والمجتمعي والمؤسسي.

وشدد على أهمية العمل على منع تكرار مثل هذه الحوادث، من خلال تعزيز شبكات الأمان الاجتماعي، ودعم ومتابعة أداء المؤسسات الخيرية لضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها، إلى جانب تقديم برامج إرشاد أسري تساعد على تنمية مهارات التكيف مع الضغوط.

كما دعا إلى إطلاق حملات توعوية لتغيير النظرة المجتمعية تجاه طلب الدعم النفسي والاجتماعي، وإنشاء آليات للإبلاغ المبكر عن الأسر التي تعاني ظروفًا صعبة، بما يتيح التدخل قبل تفاقم الأزمات.