زيارة كامل إدريس إلى القاهرة.. أبرز الملفات على طاولة المباحثات مع القيادة المصرية
تشهد العاصمة المصرية القاهرة، اليوم الخميس 26 فبراير 2026، زيارة رسمية لرئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، في تحرك سياسي يعكس حساسية المرحلة التي تمر بها الخرطوم، وسط حرب مستمرة وتحديات إنسانية وأمنية متصاعدة. وتستمر الزيارة يومين، وتشمل لقاءات رفيعة المستوى مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفى مدبولي.
الزيارة، وهي الثانية لإدريس إلى مصر منذ توليه المنصب في 2024، تأتي في توقيت إقليمي معقد، ما يمنحها أبعادًا سياسية تتجاوز الإطار البروتوكولي إلى مستوى إعادة تنسيق استراتيجي بين الخرطوم والقاهرة.
تعزيز العلاقات الثنائية والتنسيق السياسي
يتصدر ملف العلاقات الثنائية جدول الأعمال، في ظل حرص البلدين على الحفاظ على قنوات اتصال مفتوحة وتنسيق مستمر بشأن القضايا الإقليمية، خاصة أمن البحر الأحمر، وتطورات الحرب في السودان، وتأثيراتها المباشرة على الأمن القومي المصري.
وتشير مصادر دبلوماسية إلى أن المباحثات ستتناول:
تكثيف التعاون الأمني والاستخباراتي.
دعم مؤسسات الدولة السودانية.
تنسيق المواقف في المحافل الإقليمية والدولية.
تسهيل حركة التجارة والمعابر.
وتنظر القاهرة إلى استقرار السودان باعتباره عنصرًا جوهريًا في منظومة الأمن الإقليمي، بينما تحتاج الخرطوم إلى دعم سياسي ودبلوماسي مصري في ظل الضغوط الدولية.
مبادرة السلام السودانية.. اختبار الجدية
ملف مبادرة السلام التي أعلنتها الحكومة السودانية مؤخرًا سيكون حاضرًا بقوة في لقاءات إدريس بالقاهرة. المبادرة تقوم على:
وقف شامل لإطلاق النار.
نزع سلاح التشكيلات غير النظامية.
إطلاق عملية مصالحة وطنية.
آلية رقابة دولية وإقليمية.
وتسعى الخرطوم إلى حشد دعم إقليمي للمبادرة، خصوصًا من القاهرة التي تمتلك تأثيرًا سياسيًا معتبرًا في الملف السوداني. ويُتوقع أن يبحث الجانبان آليات دمج المبادرة مع المسارات الإقليمية الأخرى، بما يضمن عدم تضارب الجهود.
ويرى مراقبون أن نجاح المبادرة يتوقف على مدى قدرة الحكومة على فرض سيادتها ميدانيًا، وضمان التزامات واضحة من الأطراف المسلحة.
ملف اللاجئين السودانيين في مصر
يُعد ملف السودانيين المقيمين في مصر من أكثر الملفات حساسية في الزيارة، في ظل تقارير عن توقيف وترحيل بعض المخالفين للإقامة، مقابل تأكيدات رسمية بأن الإجراءات تتم وفق القوانين المنظمة.
ومن أبرز النقاط المطروحة للنقاش:
أوضاع الموقوفين السودانيين في السجون المصرية.
منح مهلة إضافية لتوفيق الأوضاع القانونية.
آلية عودة طوعية منظمة بعد عيد الفطر.
تنسيق إنساني بين البلدين لتخفيف الأعباء.
ويأتي هذا الملف في سياق وجود أعداد كبيرة من السودانيين في مصر منذ اندلاع الحرب، ما يفرض تحديات قانونية وإنسانية على الجانبين.
لقاء مع النخب السودانية في القاهرة
ضمن برنامج الزيارة، يعقد إدريس لقاءً مع ممثلين عن الجالية والنخب السودانية في القاهرة بمنزل السفير السوداني، في خطوة تهدف إلى احتواء حالة القلق داخل أوساط المغتربين، وشرح تطورات المشهد السياسي وخارطة الطريق الحكومية.
رسائل الزيارة وتوقيتها
تحمل زيارة كامل إدريس عدة رسائل سياسية، أبرزها:
1. التأكيد على أن القاهرة تظل الشريك الإقليمي الأهم للخرطوم.
2. السعي لإعادة تموضع الحكومة السودانية سياسيًا.
3. طمأنة الداخل السوداني بشأن وجود دعم إقليمي.
4. معالجة الملفات الإنسانية بعيدًا عن التصعيد الإعلامي.
وتأتي الزيارة في ظل استمرار التحديات الأمنية داخل السودان، وتصاعد النقاش الدولي حول مسارات الحل السياسي، ما يمنح المباحثات في القاهرة طابعًا استراتيجيًا لا يقتصر على القضايا الثنائية فحسب.
هل تنجح الزيارة في إحداث اختراق؟
يبقى السؤال المطروح: هل تستطيع هذه الزيارة أن تحقق تقدمًا ملموسًا في الملفات الشائكة، أم ستظل في إطار التنسيق السياسي التقليدي؟
المؤكد أن المرحلة الحالية تتطلب تحركات دبلوماسية نشطة، خاصة في ظل التداخل بين المسارات السياسية والإنسانية والأمنية. كما أن استقرار السودان لا يمثل مصلحة وطنية سودانية فقط، بل ركيزة أساسية لاستقرار الإقليم بأكمله.