أحمديات
أحمد زكي يكتب: عتاب دولة التلاوة
مازالت الكلمة حائرة بين مفهوم لم يقصد ومقصود لم يفهم فاجعل كلمتك بسيطة حتى يفهم مقصدها وبين سخرية وجدية تأتى كلماتى كحقنة خفية في وريد مقصدها......
حينما تشرق أنوار القرآن الكريم من أصواتٍ عذبة لمست القلوب قبل الآذان، نجد أنفسنا أمام ملحمة إيمانية وفنية لم تشهدها الشاشات من قبل. لقد نجح برنامج "دولة التلاوة" في كتابة فصل جديد ومبهر في تاريخ البرامج الدينية، محققًا رقمًا قياسيًا أعلنه السيد وزير الأوقاف بنحو 3 مليارات و700 مليون مشاهدة؛ وهو رقم تاريخي يثبت للعالم أجمع أن الجمهور ما زال يشتاق للأصالة متى قُدمت له بإتقان وإخلاص.
رحلة الإتقان.. من الـ 14 ألفًا إلى قمة الإبداع
إن هذا النجاح الكبير لم يكن وليد المصادفة، بل كان ثمرة رحلة شاقة بدأت بمشاركة نحو 14 ألف متسابق من كل أنحاء مصر، تم تصفيتهم بدقة إلى 300 متسابق نالوا دعمًا كبيرًا وتدريبًا وصقلًا على أيدي خبراء، ثم استمرت المسيرة حتى وصلنا إلى 32 فارسًا أطلوا علينا عبر الشاشات، وصولًا إلى التصفيات النهائية التي انحصرت بين 7 نوابغ من أجمل الأصوات.
هذا الإنجاز شارك فيه فريق عمل جبار؛ بدءًا من اللجنة الفنية التي ضمت قمم هذا المجال، مرورًا بالخواطر الإيمانية، والتقديم الراقي، وصولًا إلى رؤية صناع المحتوى وإبداع فريق الإخراج والإنتاج لشركة ميديا هب (سعدي-جوهر) والمتحدة. كما اكتمل هذا الإبداع البصري مع اللمسة التراثية الأصيلة بريشة الفنان الخطاط المبدع مصطفى عمري، الذي استلهم شعار البرنامج من زخارف الطراز المملوكي العريق، مما أضفى وقارًا جعل المشاهد يعيش حالة من التجلي قبل أن ينطق القارئ بآية واحدة.
عتاب المحب.. وحق المشاهد
ولأننا أحببنا هذا البناء العظيم، فإن عتابنا يأتي على قدر هذا الحب. لقد كان من حق المشاهد، ومن حق هؤلاء المبدعين،أن يستمر هذا الفريق المتناغم في تقديم "لحظة الختام" وإعلان النتائج وسط تلك الأجواء الملهمة والروحانية التي عشناها طوال البرنامج؛ فإعلان النتيجة هو "ثمرة" الرحلة التي كان يجب أن تُقطف في نفس البيئة التي نبتت فيها، لكي تكتمل الحالة الإيمانية لدى الملايين الذين ارتبطوا وجدانيًا بهذا الكيان حتى اللحظة الأخيرة.
ولأنَّ الحق أحقُّ أن يُتبع، فإنَّ في الصدر غصةً يشاركني فيها الملايين من مشاهدي البرنامج الذين التفوا حول صوتٍ استثنائي، ظلَّ منذ الإطلالة الأولى وحتى الختام عنوانًا للتميز والبراعة وهو القارئ الطفل الموهوب (محمد القلاوي). لقد كان هذا الصغير حالةً فريدة لم يلقَ معها سوى الإشادة المطلقة من اللجنة، والوعود بمستقبلٍ باهر، والحب الجارف من الجماهير التي رأت فيه امتدادًا لعمالقة التلاوة. وهنا يأتي عتابنا الأكبر: هل يصحُّ في النهاية ألا يُكرم هذا الطفل الذي كان أحد أعمدة النجاح الجماهيري للبرنامج؟ وكيف يغيبُ التوضيح الذي يجبر خاطره وخاطر محبيه؟
إنّ الخطورة تكمن في أننا رفعنا سقف طموحات هذه الموهبة الناشئة إلى عنان السماء، ثم فجأة، هوينا به دون أدنى تقدير لمدى تأثير هذا الإهمال على مستقبله وموهبته؛ فإهمال جبر الخاطر في هذه السن قد يطفئ شعلة الموهبة التي كنا نحن أول من أوقدها.
*المبادرة والحل:
نحو "يوم التكريم الخاص"
إننا حين نطرح هذا العتاب، لا نقصد رصد المشهد فحسب، بل نطمح لمبادرة تُعيد الأمور لنصابها وتجبر خواطر من صنعوا هذا المجد؛ لذا نتقدم بمقترح ومطلب مخلص للسيد وزير الأوقاف، الدكتور أسامة الأزهري، يدعو إلى إقامة حفل ختام خاص ومنفصل للبرنامج برعاية الوزارة والشركة المتحدة إن وجوب هذا التكريم ينبع من كونه اعترافًا مستحقًا بـ "صنّاع النجاح" الحقيقيين من لجان ومبدعين خلف الكواليس، وبمثابة ميثاق إنصاف لتلك المواهب التي صنعت الفارق الجماهيري، ليكون هذا الحفل هو المتمم الطبيعي لهذه الرحلة الإيمانية، ومسك الختام لرحلة بدأت بالنور وانتهت بالإنصاف وجبر الخواطر.
تحياتى ومن عندياتى،،،،