سيد طه فايز يكتب الحقيقة الدامغة للرد على افتراءات الخرباوي
إنَّ ما ينفثه الأستاذ ثروت الخرباوي من تشكيكٍ في أهلية الإمام محمد متولي الشعراوي ليس مجرد رأيٍ عابر، بل هو محاولة "انتقامية" لتشويه رمزٍ وطنيٍّ ودينيٍّ وقف حائط صدٍّ منيعًا أمام التيارات الحزبية التي كان الخرباوي يومًا جزءًا منها.. والردُّ عليه يستوجبُ بسطَ الحقائقِ التالية:
أولًا: إلزامُ الخرباوي بمواجهةِ "مؤسسات الدولة":
يضعُ الخرباوي نفسه في موضعِ الطاعنِ في اختياراتِ الدولةِ المصريةِ وسيادتِها الثقافية والدينية؛ فالهجومُ على الشعراوي هو طعنٌ مباشر في:
1- اتحاد الإذاعة والتليفزيون: الذي يبث خواطر الشيخ يوميًا عبر أثير "إذاعة القرآن الكريم" والقنوات الرسمية منذ خمسين عامًا وحتى يومنا هذا. فهل الدولة المصرية بجميع أجهزتها الرقابية والعلمية "تُضلل" الشعب ببث فتاوى رجلٍ "غير أهل" كما يزعم الخرباوي؟
2- وزارة الأوقاف المصرية (شهادة التاريخ): في مارس 2023م، وبقرارٍ رسمي من الأستاذ الدكتور محمد مختار جمعة (وزير الأوقاف آنذاك)، تم إطلاق اسم "إمام الدعاة الشيخ محمد متولي الشعراوي" على الدفعة الخامسة من خريجي مركز إعداد الأئمة، ووصفتها الوزارة رسميًا بـ "دفعة المجدد". هذا إقرارٌ مؤسسيٌّ لا يقبل التأويل بأنَّ منهج الشعراوي هو "المرجع" المعتمد للأئمة المعاصرين.
ثانيًا: موسوعيةُ الإمامِ ومؤلفاتُه (الردُّ على فريةِ عدمِ الأهلية):
يزعم الخرباوي أن الشيخ "واعظٌ لغوي" وليس فقيهًا، وهذا جهلٌ مُركبٌ بتراث الشيخ الذي تصدى فيه لأعقد المسائل العلمية والعقلية، ومنها:
* "الأدلة المادية على وجود الله": وفيه ردودٌ منطقية وفلسفية عجز عنها أدعياء العلمانية.
* "معجزة القرآن": الذي أثبت فيه وجوه الإعجاز البياني والعلمي بأدوات الأصوليين واللغويين الكبار.
* "الإسلام والفكر المعاصر" و"قضايا العصر": وهي كتبٌ فقهية تُعنى بإنزال الحكم الشرعي على الواقع المعاش، وتثبتُ رسوخَ قدمِهِ في الفقه المقارن.
ثالثًا: نماذجُ من فتاوى الشيخ المتزنة (الردُّ على التشويه):
حاول الخرباوي حصر الشيخ في قضايا جدلية مجتزأة، متناسيًا آلاف الفتاوى التي أرست دعائم الوسطية، ومنها:
1- فتاوى المواطنة: تأكيده المستمر على حرمة دماء وأموال غير المسلمين (أهل الذمة)، واعتبارهم شركاء في الوطن، وردّه الحاسم على فتاوى التكفير والتحريم التي أطلقتها الجماعات المتطرفة.
2- فقهُ التيسير: فتواه الشهيرة بجواز إخراج زكاة الفطر "نقدًا" تيسيرًا على الفقراء، وهو رأيٌ فقهي رصين يراعي مقاصد الشريعة، رغم معارضة التيارات المتشددة له حينها.
3- الرد على العلمانية: ألزمهم الحُجة بأن الإسلام لا يعادي العلم التجريبي، بل يقدسه، وأنَّ الفصل بين الدين والحياة هو "فصلٌ للجسد عن الروح".
رابعًا: ثناءُ القيادةِ والعلماء (إجماعُ القمة):
إنَّ لقب "إمام الدعاة" لم يكن منحةً عشوائية، بل جاء بتزكيةٍ من كبار رجال الدولة والعلم:
* ثناءُ الرئيس السيسي: وصفه السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي بأنه "عالمٌ جليل وقيمة مصرية عظيمة"، واعتبر فكره جزءًا من "القوى الناعمة" لمصر التي تحميها من الفكر المنحرف.
* تكريمُ الدولة: نال وسام الاستحقاق من الدرجة الأولى عام 1976م، وجائزة الدولة التقديرية عام 1988م.
* شهادة الأقران: زكّاه شيوخ الأزهر العظام (كأمثال الشيخ جاد الحق والشيخ عبد الحليم محمود)، ووصفه المفكرون المستقلون بأنه "إمامُ المجددين" في عصره.
خامسًا: الحقيقةُ وراءَ تحولاتِ الخرباوي:
من حقنا أن نُلزم الأستاذ الخرباوي ببيانِ سببِ عدائِه؛ فالإمام الشعراوي هو من قال كلمته الشهيرة التي قصمت ظهر الحزبيين: "أنا مسلمٌ قبل أن أعرفكم، ومسلمٌ بعد زوالكم". لقد كشف الإمامُ مبكرًا زيف "الإسلام السياسي" ورفض الانتماء للأحزاب الدينية، معتبرًا إياها "تمزيقًا لجسد الأمة". لذا، فإنَّ هجوم الخرباوي اليوم يبدو وكأنه "حنّةٌ" لجذوره القديمة واقتصاصٌ من الإمام الذي فضح مطامعهم السياسية المتسترة بالدين.
إنَّ الشعراوي بشرٌ غير معصوم، والعلماء هم وحدهم من يناقشون اجتهاداته في غرف العلم. أما الطعن في أهليته وتاريخه من قِبل "آحاد الناس" أو "السياسيين المتقلبين" الذين لا يُحسنون حتى قراءة القرآن بضوابطه، فهو محضُ عبث. سيبقى الشعراوي "إمامًا مجددًا" بشهادة الدولة، والأزهر، والتاريخ، وبحبِّ الملايين الذي لا ينقطع.