أحمديات
أحمد زكي يكتب: سِيرْكُ الغَابَة.. الدُّون كِيشُوت الأَمْرِيكِي وسَاحِرُ أَوْز الإِسْرَائِيلِي
ما زالت الكلمة حائرة بين مفهوم لم يقصد ومقصود لم يفهم فاجعل كلمتك بسيطة حتى يفهم مقصدها
وبين سخرية وجدية تأتى كلماتي كحقنة خفية فى وريد مقصدها
مقدمة الدخول إلى الخيمة
أهلًا بكم في العرض الأكثر غرابة في التاريخ الحديث. تخيلوا معي خيمة ضخمة نُصبت فوق رمال منطقتنا الملتهبة؛ الأضواء خافتة، والرائحة خليط من البارود والسياسة المحروقة. الجمهور يترقب، والمسرح يزدحم بمهرجين وسحرة يتقنون أدوارهم في "غابة" دولية لا تعترف إلا بالقوة.. انتبهوا جيدًا، فالعرض قد بدأ!
على الحلبة الرئيسية: المقامر والثعلب
في بؤرة الضوء، يظهر "ترامب"؛ ذلك الرجل الذي يدير العالم بعقلية الصفقات السريعة، يلوح بهاتفه كعصا سحرية، ويبيع "الأمان" كبضاعة لمن يدفع أكثر في مزاد علني. وبجانبه يبرز "نتنياهو"، كلاعب يرقص على حبال الأزمات بخفة، محولًا القضايا الكبرى إلى مكاسب شخصية، مستغلًا كل فرصة لفرض واقع جديد وسط صمت المذهولين.
في المقاعد الأمامية: القارة العجوز تكتفي بالقلق وإذا نظرتم إلى الصفوف الأولى، ستجدون "أوروبا"؛ تلك القارة التي تكتفي الآن ببيانات منمقة عن حقوق الإنسان، بينما يرتجف كيانها من نقص الطاقة واضطراب المصالح. لقد تحولت إلى مراقب يتبع السياسة الأمريكية، وصار صوتها مجرد صدى في خلفية المشهد، بلا قدرة حقيقية على التأثير أو التغيير.
خلف الكواليس: الدب الراقص والتنين الصامت
وفي زوايا الخيمة، يبرز "بوتين"؛ الدب الروسي الذي قرر أن يفرض شروطه بالقوة، لا تهمه القواعد بقدر ما يهمه استعادة هيبة بلاده والحصول على حصة في النفوذ العالمي. أما "التنين" الصيني، فيجلس بذكاء في الركن البعيد، يجمع الأرباح الاقتصادية في هدوء، منتظرًا لحظة الانهيار ليكون هو البديل والمالك الجديد لكل شيء.
قانون الغابة.. وأين القوة العربية؟
في هذه الغابة، لا مكان للضعفاء. وبينما ينشغل هذا السيرك برسم مستقبلنا، يواجه الأمن القومي العربي اختبار الوجود. إنَّ الاعتماد على وعود الخارج هو رهان خاسر. العالم اليوم لا يحترم إلا مَن يملك مخالب تحمي عرينه؛ لذا فإنَّ بناء "قوة عربية مشتركة" هو ضرورة للبقاء، لئلا يظل العرب مجرد فقرة تسلية في عرض يقوده مقامر وثعلب.
نداء العقل.. رسالة للأشقاء
إلى الأشقاء في كل أرض عربية: انتبهوا.. المظلات الدولية لا تحمي من الأعاصير، ووعود الغرب سراب. استفيقوا.. فالتاريخ لا يرحم المترددين، والجغرافيا لا تحمي من فرط في قوته. أمنكم ليس سلعة للبيع، ولا رهينة في يد الطامعين. عودوا إلى خيمة العروبة، والتفوا حول شقيقتكم الكبرى "مِصر"، ففي وحدتنا الهيبة، وفي تشرذمنا ضياع للجميع.
كلمة أخيرة.. للأذكياء فقط
في "سيرك الغابة" الكل بيمثل دور، والكل بيدور على مصلحته وبس. لكن الحقيقة اللي لازم الكل يعرفها هي إن الغابة مابتحترمش الضعيف، والوعود اللي بتيجي من بره زي "رسم الحنة" بتروح مع أول شوية مية.
الأمن القومي مش كلام في التليفزيون، ده "درع وسيف" بيحمي بيوتنا وعيالنا. ومصر طول عمرها هي "الوتد" اللي ساند الخيمة العربية، وهي الصخرة اللي بتكسر أحلام الطامعين والمهرجين. في نهاية العرض، الستاير هتنزل والأضواء هتطفي، وموش هيفضل واقف في الميدان إلا أصحاب الأرض الحقيقيين.. "الرجالة" اللي بجد، اللي مابيناموش عشان إحنا ننام في أمان.
خلي المهرجين يلعبوا براحتهم.. الساحة في الآخر مابيسكنهاش غير "الأسود".
تحياتي ومن عدياتي،،،
قرمشة
"المظلات الدولية لا تحمي من الأعاصير، ومن استظل بوعود الغرب.. مات بضربة شمس الحقيقة."
"قانون الغابة لا يعترف بالبيانات المنمقة؛ فالعالم يحترم المخالب التي تحمي العرين، لا الحناجر التي تتقن الأنين."
"الأمن القومي ليس مادة للعرض التليفزيوني، بل هو ’درع وسيف‘.. والدرع لا يحمله إلا يدٌ آمنت بالأرض."
"وعود الخارج كـ ’رسم الحنة‘.. زينة مؤقتة تمحوها أول قطرة من واقع مرير."
إلى اللقاء،،،