التمدد المائي الإثيوبي.. سدود جديدة تعكس سياسة فرض الأمر الواقع وتهديد الأمن الإقليمي

تقارير وحوارات

سد كويشا الإثيوبي
سد كويشا الإثيوبي

سد كويشا الإثيوبي.. تصدر محركات البحث خلال الساعات القليلة الماضية وذلك مع تداول بعض الصفحات الإثيوبية عبر مواقع التواصل الاجتماعي معلومات عن ثاني أكبر سد في إثيوبيا بعد سد النهضة الأمر الذي يأتي ضمن سلسلة فرض سياسة الأمر الواقع التي تستخدمها إثيوبيا.
 

ماذا تعرف عن سد كويشا؟

هو ثاني أكبر مشروع مائي بعد سد النهضة الإثيوبي، في إطار سياسة إثيوبية واضحة تهدف إلى تعظيم السيطرة على الموارد المائية.


وعلى الرغم من أن السد يقع على نهر أومو خارج حوض نهر النيل، فإن توقيت الإعلان عنه وحجمه يطرحان تساؤلات تتجاوز البعد الفني إلى أبعاد سياسية واستراتيجية أوسع.

نهج إثيوبي قائم على التعديات المائية
يرى مراقبون أن التحركات الإثيوبية في ملف السدود تعكس ما يمكن وصفه بـ "المنهجية التوسعية"، حيث تعتمد أديس أبابا على تنفيذ مشروعاتها بشكل منفرد، متجاوزة قواعد القانون الدولي التي تنص على عدم الإضرار بدول المصب.

ويؤكد خبراء أن هذه السياسة لم تبدأ مع سد كويشا، بل تعود جذورها إلى أزمة سد النهضة الإثيوبي، التي شهدت تعثرًا مستمرًا في المفاوضات بسبب ما تصفه القاهرة بتعنت إثيوبي ورفض ملزم لأي اتفاق قانوني ينظم عمليتي الملء والتشغيل.

رسائل غير مباشرة إلى دول المصب


ورغم تأكيد بعض المختصين أن سد كويشا لا يؤثر مائيًا على مصر، إلا أن دلالاته السياسية لا يمكن تجاهلها. فاستمرار بناء السدود يعكس رغبة إثيوبية في تكريس واقع جديد قائم على التحكم المنفرد في الموارد، وهو ما يمثل ضغطًا غير مباشر على مصر والسودان.

كما يفتح هذا النهج الباب أمام احتمالات تصعيد إقليمي، خاصة إذا ما تم تكرار نفس السياسة في الأنهار المرتبطة بحوض النيل مستقبلًا.

تحذيرات مصرية مستمرة


لطالما شددت القاهرة على أن قضية المياه تمثل خطًا أحمر، مؤكدة التزامها بالقانون الدولي ورفضها لأي إجراءات أحادية. كما تحتفظ بحقها في اتخاذ ما يلزم لحماية أمنها المائي، في ظل ما تعتبره "تعديات مستمرة" على حقوقها التاريخية في مياه النيل.


بين الواقع الفني والخطر الاستراتيجي
من الناحية الفنية، قد لا يشكل سد كويشا تهديدًا مباشرًا، لكن من الناحية الاستراتيجية، يعكس نمطًا إثيوبيًا مقلقًا يقوم على التوسع غير المنسق، واستغلال الموارد المائية كأداة نفوذ إقليمي.

هذا النمط، إذا استمر، قد يؤدي إلى إعادة تشكيل خريطة التوازنات في منطقة القرن الأفريقي، ويدفع نحو مزيد من التعقيد في ملف المياه، الذي يُعد من أكثر الملفات حساسية في المنطقة.


في النهاية سد كويشا ليس مجرد مشروع تنموي، بل يمثل امتدادًا لنهج إثيوبي قائم على فرض الإرادة المائية دون توافق إقليمي. وبينما تتعدد التفسيرات، يبقى الثابت أن أزمة المياه في حوض النيل تتجه نحو مرحلة أكثر تعقيدًا، في ظل غياب حلول جماعية عادلة تضمن حقوق جميع الأطراف.