دار علوم القاهرة تنظم فعاليات “مهرجان سيناء للفنون والإبداع”

أخبار مصر

جانب من اللقاء
جانب من اللقاء

نظمت كلية دار العلوم برنامج احتفالاتها بذكرى تحرير سيناء،تحت رعاية معالي  الدكتور محمد سامي عبد الصادق  رئيس جامعة القاهرة، وبحضور  الدكتور محمد رفعت نائب رئيس الجامعة لشؤون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، وإشراف  الدكتور أحمد بلبولة عميد الكلية، خلال إطلاق فعاليات “مهرجان سيناء للفنون والإبداع” خلال شهر أبريل، في إطار تفعيل الرؤية الوطنية الداعمة لبناء وعي الشباب، واستجابةً لتوجيهات فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي بإطلاق برنامج “دولة الفنون والإبداع”، الذي يعكس إدراك الدولة لأهمية الفنون بوصفها ركيزة أساسية في تشكيل الوعي، وأداة فاعلة من أدوات القوة الناعمة المصرية.

حيث نظمت الكلية ندوة تثقيفية فريدة بعنوان “خريطة طابا وعبقرية التخطيط المصري”، حاضر فيها اللواء أركان حرب الدكتور أسامة راغب  الخبير الاستراتيجي، ومساعد مدير أكاديمية ناصر السابق، وزميل كلية الحرب العليا، وبحضور السادة وكلاء الكلية، والسيدة أمينة الكلية، وعدد من أعضاء هيئة التدريس والطلاب والجهاز الإداري.

وفي كلمته الافتتاحية، تقدّم الأستاذ الدكتور أحمد بلبولة بتهنئة الدولة المصرية قيادةً وشعبًا بمناسبة ذكرى تحرير سيناء، مؤكدًا أن هذه الذكرى الخالدة تجسد ملحمة وطنية متكاملة، امتزجت فيها إرادة الشعب بقوة الجيش، وحكمة القيادة، حتى استعادت مصر كامل ترابها الوطني.

كما توجّه سيادته بخالص الشكر والتقدير  الدكتور محمد سامي عبد الصادق  رئيس جامعة القاهرة، على دعمه المتواصل ورعايته الكريمة لمثل هذه البرامج التوعوية التي تستهدف بناء وعي الشباب، وترسيخ قيم الانتماء الوطني، وتعزيز الهوية المصرية في وجدان طلاب الجامعة.

وأكد عميد الكلية أن ما تنعم به مصر من أمن واستقرار، رغم ما يشهده العالم من تحديات متلاحقة، يرجع إلى منظومة متكاملة من الوعي الوطني، وحكمة القيادة السياسية التي تدير الأزمات برشد واتزان، وتُعلي من قيم السلام والإنسانية. 

بالإضافة إلى تماسك الشعب المصري، وكفاءة أجهزة الدولة وقوة مؤسساتها في حماية الوطن داخليًا وخارجيًا.

وأضاف سيادته أن إطلاق “مهرجان سيناء للفنون والإبداع” يأتي في صميم التفاعل الجاد مع توجهات الدولة المصرية، واستجابة لتوجيهات معالي رئيس الجامعة بتبني المبادرات الوطنية الهادفة إلى تعزيز الوعي والانتماء لدى الشباب، وترجمةً عملية لرؤية الجامعة في الربط بين المعرفة والإبداع، وبين العلم والفن، بما يسهم في إعداد جيل قادر على التفكير الخلاق، ومواجهة التحديات بروح مبتكرة؛ لا سيما في ضوء دعوة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي لإطلاق برنامج “دولة الفنون والإبداع”، استكمالًا للنجاح الكبير الذي حققه برنامج “دولة التلاوة”، بما يعكس ريادة مصر في مجالات الثقافة والإبداع، مؤكدًا أن الفنون والإبداع ليسا ترفًا؛ بل هما من أدوات القوة الناعمة في بناء الوعي الوطني، وصياغة الشخصية المصرية القادرة على الصمود والمواجهة.

كما أشار عميد كلية دار العلو  إلى أن اختيار موضوع “خريطة طابا” يحمل دلالات عميقة؛ إذ يعكس عبقرية التخطيط المصري، ويبرز كيف تكاملت أدوات العلم والفن في معركة استعادة الأرض، موضحًا أن تميز الضيف اللواء أسامة راغب بموهبة الخط والرسم كان من العوامل التي أسهمت في اختياره ضمن فرق العمل المعنية بترسيم الحدود، في رسالة واضحة للطلاب بأن الفن والإبداع باتا من عوامل القوة الشاملة للدولة المصرية، وأحد أسلحتها الفاعلة.

وخلال محاضرته، أعرب اللواء أسامة راغب عن سعادته البالغة بوجوده في كلية دار العلوم، قائلًا: “سعيد بوجودي في كلية دار العلوم جامعة القاهرة، هذه الكلية العريقة المتفردة التي لا يشاركها أي نظير في مصر، وسعدت بوجودي في هذه الجامعة العريقة ـ جامعة القاهرة، جامعة فؤاد الأول رئيس مصر والسودان سابقا”، مؤكدًا أن قضية طابا تمثل نموذجًا فريدًا لعبقرية التخطيط المصري، حيث تضافرت الجهود القانونية والدبلوماسية والعلمية لإثبات الحق المصري، وأن خريطة طابا لم تكن مجرد وثيقة جغرافية، بل كانت أداة استراتيجية حاسمة في معركة التحكيم الدولي، جسّدت دقة التوثيق المصري وعمق الرؤية التخطيطية، وأسهمت في استعادة الأرض بالعلم والحجة، موضحًا كيف نجحت مصر في توظيف التاريخ والجغرافيا والقانون الدولي في استرداد حقوقها كاملة.

وأكد  أن استحضار التاريخ ولحظات الانتصار يبعث على الطمأنينة والفخر، مشددًا على أن هذا التاريخ لا يمكن محوه، وأن قراءته بوعي تمثل شرطًا أساسيًا لفهم المستقبل، قائلًا: “إن لم تقرأ التاريخ جيدًا لن تعرف المستقبل جيدًا”.

وأضاف أن النصر لا يُقاس بتحرير جزء من الأرض، بل باستعادة كامل التراب الوطني، مشيرًا إلى أن الجهات المعادية تسعى دائمًا إلى التقليل من انتصارات أكتوبر للنيل من الروح المعنوية، إلا أن الحقيقة التاريخية تؤكد أن النصر العسكري تحقق في حرب أكتوبر عبر عبور قناة السويس واقتحام خط بارليف، بينما امتد النصر الدبلوماسي حتى استعادة طابا عام 1989.

وأوضح أن الصراع بين الدول يمر بمراحل تبدأ دبلوماسيًا، ثم عسكريًا، ثم تعود إلى المسار الدبلوماسي، الذي يكون غالبًا الأطول، موضحًا أن المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي اتسمت بالتعقيد، وبدأت رسميًا في 28 أكتوبر برئاسة اللواء الجمصي، وشهدت محطات مهمة مثل مفاوضات الكيلو 101، التي كشفت طبيعة التفاوض الصعبة؛ مشيرًا إلى دقة التخطيط العسكري المصري، وأن اختيار توقيت العمليات لم يكن عشوائيًا، بل استند إلى حسابات علمية دقيقة، منها ظاهرة المد والجزر، وهو ما يعكس عبقرية التخطيط العسكري المصري.

كما تناول سيادته الأهمية الإستراتيجية لمنطقة طابا، موضحًا أن من يتحكم فيها يتحكم في نطاق واسع من جنوب سيناء حتى شرم الشيخ وخليج العقبة وخليج السويس، فضلًا عن مكانة سيناء الدينية المقدسة، حيث تجلّى الله سبحانه وتعالى في الوادي المقدس طوى، بما يمنحها قيمة روحية وسياحية عظيمة، تدعم كذلك مكانة مصر على خريطة السياحة العالمية.
كما أوضح أن الخصم سعى بعد احتلال سيناء إلى طمس الحدود المرسومة، إلا أن الخرائط التاريخية المحفوظة في المجمع العلمي المصري شكّلت سندًا حاسمًا في تثبيت الحقوق المصرية، وأسهمت في نجاح مرحلتي التوفيق والتحكيم الدولي، حيث عمل فريق وطني متكامل ضم عسكريين ودبلوماسيين وقانونيين وعلماء جيولوجيا وجغرافيين على تقديم كافة الوثائق إلى هيئات التحكيم الدولية للفصل في النزاع. وأشار إلى أن الرئيس الراحل محمد حسني مبارك هو من رفع علم مصر على آخر قطعة من أرض طابا في 25 أبريل 1989، وهو اليوم الذي اكتمل فيه تحرير سيناء، مؤكدًا أن كل مصري يحق له أن يفخر بجيشه وبطولاته. كما شدد على أن أي صراع بين الدول يعتمد على الجغرافيا والتاريخ، وأن الانتماء لمصر يمثل أساس الانتماء العربي، مستشهدًا برؤية الرئيس الراحل أنور السادات في هذا السياق.

واختتم اللواء أسامة راغب حديثه برسالة ملهمة للطلاب، أكد فيها أن اجتماع الفن مع العمل يساوي الإبداع، وأن ميادين الدولة المختلفة تقوم على هذا التكامل: فن التخطيط، وفن التفاوض، وفن الحرب، وفن الإدارة، بما يعكس عبقرية الشخصية المصرية وقدرتها على تحقيق الإنجاز.

شهدت الندوة تفاعلًا كبيرًا من الطلاب في أجواء وطنية متميزة، حيث عبّروا عن اعتزازهم بتاريخ وطنهم من خلال التفاعل مع الأغاني الوطنية التي جسدت فرحة استعادة الأرض وروح الانتماء.

وفي ختام الفعالية، توجّه عميد الكلية بالشكر والتقدير للواء أسامة راغب، وإهداء سيادته درع الكلية تقديرًا لجهوده الوطنية، كما وجّه سيادة العميد الشكر للدكتور أحمد الشيمي مقدم الندوة، والأستاذ عمرو كمال مدير رعاية الشباب، ولإدارة أمن الكلية، وكافة القائمين على التنظيم من الطلاب والإداريين، مشيدًا بحسن الإعداد والتنظيم الذي عكس الصورة المشرفة لكلية دار العلوم.
وتستمر فعاليات “مهرجان سيناء للفنون والإبداع” طوال شهر أبريل.