إخصائي تعديل سلوك: الذكاء الاصطناعي غير طريقة تفكير الأجيال الجديدة
قال حسام حبلص، أخصائي تعديل السلوك، إن تشابه أنماط التفكير والآراء وانتشار “الترندات” بشكل متقارب بين الناس لم يعد أمرًا عفويًا، بل أصبح مرتبطًا بما وصفه بـ“هندسة الوعي” التي تأثرت بشكل كبير بانتشار الذكاء الاصطناعي في الفترة الأخيرة.
وأوضح خلال حواره في برنامج "خط أحمر" الذي يقدمه الإعلامي محمد موسى على قناة الحدث اليوم، أن الذكاء الاصطناعي، رغم كونه أداة متاحة للجميع دون قيود تقريبًا، إلا أنه أحدث تحولًا واضحًا في طريقة تعلم الأطفال والمراهقين، حيث أصبح الوصول للمعلومة يتم بضغطة زر واحدة دون جهد حقيقي أو بحث أو قراءة معمقة.
وأشار إلى أن هذا التحول يحمل جانبين؛ إيجابي يتمثل في سرعة الوصول للمعلومة، وسلبي أخطر يتمثل في الاعتماد الكامل على الحلول الجاهزة، مما يقلل من مهارات التفكير النقدي والقدرة على التحليل والاستيعاب لدى الأجيال الجديدة.
وأضاف أن السلوك الإنساني بدأ يتغير مع هذا النمط الجديد، حيث أصبح هناك اعتماد مفرط على الأدوات الذكية بدلًا من بذل المجهود الذهني، ما يؤدي إلى نوع من “الاستبدال المعرفي” في طريقة التفكير والتعلم.
ولفت إلى أن الأجيال السابقة كانت تعتمد على مصادر معرفية مباشرة مثل المعلم والكتاب والتجربة، بينما أصبحت المرجعية اليوم رقمية بالكامل، وهو ما أحدث فجوة في بناء الخبرات الذهنية والتراكم المعرفي.
وأكد أن الاستخدام المفرط للتكنولوجيا قد يؤدي إلى اعتماد سلوكي كامل، يجعل الفرد أقل قدرة على الإنجاز الذاتي، وأكثر ارتباطًا بالنتائج الجاهزة دون المرور بمرحلة التعلم الحقيقية.
واختتم بالتأكيد على أنه ليس ضد الذكاء الاصطناعي، لكنه يدعو إلى “الاستخدام المتوازن والعادل” له، بحيث يظل أداة مساعدة للتعلم وليس بديلًا عن التفكير والجهد البشري.