محمد محمود يكتب: استهداف البُنى التحتية للطاقة وتأثيراتها على سلاسل الإمداد
صرح الرئيس الإيراني بأن استهداف البُني التحتية للطاقة فى آيران سيُعقد الأوضاع، وقد يُفضي إلي تداعيات خارجة عن السيطرة، تمتد آثارها لتطال العالم بأسره.
الواقعة وتصريح رئيس إيران أثروا بشكل سريع علي أسعار النفط، وارتفاع الأسعار يمثل تهديدًا ضخمًا على سلاسل الامداد والتوريد ويُنذر بأزمة غير مسبوقة وتفوق ما أسفرت عنه أزمة جائحة كورونا من تعطيل فى الأسواق، وإبطاء للاقتصاد العالمى
ويبدو أن اختفاء أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني "لاريجاني " أعطى مساحة أكبر للتيارات المتشددة فى بنية الحكم فى إيران لإتباع خط غير متعقل فى ردود الأفعال، وهو ما أسفر عن استهداف لمنشأة الطاقة فى راس لافان القطرية، الأمر الذى استدعي اصرار الخارجية الإيرانية بيانًا حادًا يفيد بأن الملحق العسكرى والملحق الأمني بالسفارة الإيرانية فى الدوحة أشخاصًا غير مرغوب فيهما، والطلب منهما مغادرة الأراضي القطرية خلال ٢٤ ساعة. وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية قد صرح بأن الاستهداف الإسرائيلي لمنشآت مرتبطة بحقل بارس الجنوبي في إيران والذي يمثل امتدادًا لحقل غاز الشمال في قطر، هو خطوة خطرة وغير مسؤولة في ظل التصعيد العسكري الراهن في المنطقة، أخذا فى الاعتبار تعرض مصفاة غاز فى جنوب الرياض لاستهداف ولكن لم يكن أضرار تماثل ما حدث فى المنشأة القطرية. كما ذكرت السلطات المختصة فى أبو ظبي أنها تعاملت مع واقعتي سقوط شظايا نتيجة تصدي ناجحة لصواريخ استهدفت منشأة جيشان للغاز وحقل باب.
هذا، وعلى الرغم أن المصالح مختلفة بين دول هذه المنطقة المأزومة تاريخيًا، إلا أن كافة التقديرات الدبلوماسية والإعلامية تتفق على أن قصف آسرائيل لحقل بارس الجنوبى ( العمود الفقري لاقتصاد الغاز فى إيران- خُمس غاز العالم ) ومنطقة عسلوية والاستهداف المكثف للبنية التحتية النفطية الإيرانية، يُعد تصعيدًا خطيرًا وتهديدًا استثنائيًا لأسعار الغاز ولأمن الطاقة العالمي، وفى الأغلب قامت به دولة الاحتلال دون تنسيق مُسبق مع ادارة ترامب. كما يُعد حقل بارس فى محافظة بوشهر جنوب إيران ( أكبر حقل غاز فى العالم ) امتداد لحقل الشمال فى قطر ( حصة إيران ٣٧٠٠ كم مربع، وحصة قطر نحو ٦٠٠٠ كم مربع ) . كما تُعول دول المنطقة علي استمرار عمل خط ( شرق - غرب ) السعودي ( التصدير من ميناء ينبع ) وكذلك التعويل على استمرار عمل ميناء الفجيرة الإماراتي الذي يُعد أبرز مركز نفط عالمي خارج هرمز، علمًا بأن إسرائيل استهدفت فى الحرب الأولي ( يونيو ٢٠٢٥ ) أجزاء من حقل بارس، ومحافظة بوشهر تكمن أهميتها فى وجود المفاعل النووي، وكذلك الميناء الاستراتيجي.
وفى ضوء أن ايران قد شنت في يونيو الماضي هجومًا علي مجمع " بازان " للكيماويات فى حيفا، وأن خليج حيفا فى مقدمة الأهداف الإيرانية سواء في وقت الحرب أو توقيتات التوتر العادية مع دولة الاحتلال، فإنه من المرجح أن تُعيد طهران استهدافها لحيفا نظرًا لاحتوائها علي منشآت بنية تحتية حيوية، ومن ثم قد يكون مجمع بازان هدفًا محتملًا كرد علي قصف إسرائيل لحقل باس، كونه أكبر منشآة لتكرير النفط فى إسرائيل بقدرة انتاج تبلغ ٢٠٠ ألف برميل يوميًا ويساهم فى إمداد الأسواق الأوروبية