كانت قافلة على نفسها ومكنتش بتكلم حد.. شهادة جيران ضحايا مذبحة كرموز

محافظات

شهادة جيران مذبحة
شهادة جيران مذبحة كرموز

"كانت قافلة على نفسها ومكنتش بتكلم حد".. بهذه الكلمات الممزوجة بالحسرة بدأت أم أحمد روايتها، مؤكدة أن والدة الأطفال لم يصدر عنها أي أذى، لكنها كانت تعاني من حالة يأس شديدة بسبب مرضها المنتشر في جسدها.

وخلال جولة ميدانية أسفل العقار الكائن بمنطقة كرموز، والذي تحول إلى شاهد صامت على واحدة من أبشع الحوادث التي شهدتها الإسكندرية، روى السكان تفاصيل اللحظات الأولى لاكتشاف الجريمة التي أُطلق عليها لاحقًا "مذبحة كرموز".

وقال محمد علي، أحد سكان العقار، إنه في ثاني أيام العيد صعد إلى سطح المبنى، ليجد ريان، الابن الأكبر، يحاول الانتحار، فتمكن من منعه، لتتكشف بعدها تفاصيل الجريمة المروعة داخل الشقة، ويتم إبلاغ الأجهزة الأمنية على الفور.

وأضاف أن الأسرة كانت معروفة بالهدوء والانطواء، ولم تُسجل ضدها أي مشكلات، موضحًا أن ريان كان الوحيد الذي يخرج لقضاء احتياجات المنزل، بينما كانت والدته شديدة العزلة ولا تختلط بالجيران.

من جانبها، أكدت عزيزة، إحدى الجارات، أن الأسرة كانت تتمتع بسمعة طيبة، ووصفت أفرادها بـ "أصحاب الأخلاق"، مشيرة إلى أن ريان كان مواظبًا على أداء الصلاة، الأمر الذي جعل الواقعة صادمة لكل من عرفه.

وتعود تفاصيل المأساة إلى يومي 27 و28 من شهر رمضان، حين دخلت الأسرة في حالة من الانهيار النفسي عقب مكالمة هاتفية من الأب، أعلن خلالها طلاقه للأم ورفضه الإنفاق عليهم، ما عمّق شعور اليأس لديهم.

وبحسب التحقيقات، دفعت الأم ابنها لشراء شفرات حلاقة، واستخدمها في الاعتداء على أشقائه، ما أسفر عن وفاة ثلاثة منهم في اليوم الأول نتيجة النزيف. ومع تأخر وفاة اثنين آخرين، أقدم على ذبح أحدهما وخنق الآخر باستخدام وسادة، قبل أن ينهي حياة والدته بالطريقة نفسها، تنفيذًا لرغبتها، ثم حاول الانتحار.

وكشفت مناظرة الطب الشرعي أن الإصابات لم تكن السبب الوحيد للوفاة، حيث أقر المتهم باستخدام الخنق لاستكمال الجريمة، مشيرًا في اعترافاته إلى أن والدته حرضته على ذلك بدعوى الهروب من الفقر والمرض و"دخول الجنة".

وتواصل الجهات المختصة التحقيقات لكشف جميع ملابسات الواقعة التي أعادت تسليط الضوء على خطورة الأزمات النفسية والاجتماعية غير المرصودة داخل بعض الأسر.