"لولاكي" لا تموت… حكاية الصوت الذي هزّ العالم العربي وما زال صداه حيًّا

الفجر الفني

علي حميدة
علي حميدة


في مثل هذا اليوم، يعود اسم علي حميدة ليتصدر الذاكرة الفنية، ليس كفنان عابر، بل كظاهرة غنائية صنعت لحظة فارقة في تاريخ الموسيقى العربية. صوته لم يكن مجرد حضور، بل كان انفجارًا موسيقيًا غيّر قواعد اللعبة، خاصة مع أغنيته الأشهر "لولاكي" التي انطلقت عام 1988، لتتحول إلى إعصار فني اجتاح مصر والوطن العربي، محققًا أرقامًا قياسية غير مسبوقة تجاوزت ملايين النسخ.
ولد علي حميدة في مدينة مرسى مطروح، وحمل في داخله شغفًا مبكرًا بالموسيقى، لكنه اختار أن يسلك طريقه بخطوات هادئة وذكية، فالتحق بمعهد الموسيقى العربية في الخفاء، مفضّلًا أن يخوض رحلته بعيدًا عن ضغوط العائلة، حتى تمكن لاحقًا من تثبيت قدميه داخل عالم الفن أكاديميًا وعمليًا. لم يكن مجرد مطرب، بل موسيقي مثقف، أتقن العزف على العود ودرّسه لعدد من الفنانين، ما جعله جزءًا من تكوين أجيال موسيقية لاحقة.
بعد النجاح الكاسح لـ"لولاكي"، واصل حميدة مسيرته بإصدار أعمال أخرى مثل "كوني لي" و"ناديني"، لكنه اختار أيضًا أن يخوض تجربة التمثيل، مستثمرًا وهج النجاح، فقدم فيلمًا يحمل اسم "لولاكي"، قبل أن يشارك في تجربة سينمائية أخرى بعنوان "مولد نجم". ورغم هذا الحضور القوي، لم تستمر الأضواء بنفس الزخم، إذ واجه تحديات قاسية، أبرزها أزمة ضريبية أبعدته لفترة عن الساحة.
وفي سنواته الأخيرة، خاض معركة صحية صعبة مع فيروس سي، لكنه كان من أوائل المستفيدين من المبادرات العلاجية الحديثة، ليُعلن تعافيه ويمنح الأمل لآلاف المرضى. ورغم ذلك، أسدل الستار على رحلته في فبراير 2021، بعد مسيرة تركت أثرًا لا يُمحى.
اليوم، لا يُستعاد اسم علي حميدة كذكرى فقط، بل كرمز لمرحلة كاملة، كصوت استطاع أن يحفر اسمه في وجدان الجمهور بأغنية واحدة صنعت التاريخ، وما زالت حتى الآن تُثبت أن بعض النجاحات لا تُقاس بالزمن… بل بالبقاء.